الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

497

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال متمّم بن نويرة في أخيه مالك - الذي قتله خالد بن الوليد غدرا من قبل أبي بكر طمعا في امرأته - مراث كثيرة ( 1 ) ، وكان متمّم من الباكين كثيرا على أخيه سأله عمر عن بكائه ، فقال : بكيت أخي حولا - وكان إحدى عينيه ذاهبة - حتّى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة ( 2 ) ، وقال لعمر : ما رأيت نارا قط إلّا كدت أنقطع أسفا على أخي ، لأنهّ كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضعيف ، ولا يعرف مكانه . وقال لعمر : كان وجه أخي كأنهّ فلقة قمر ( 3 ) . وقالت الخنساء في أخيها صخر - وهي كمتمم ومهلهل أخي كليب من الراثين المعروفين في إخوتهم : فلو لا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّ النفس عنه بالتأسّي يذكّرني طلوع الشمس صخرا * وأذكره لكلّ غروب شمس كان تذكرها له عند الطلوع لغارته ، وعند الغروب لضيافته . « وقلّا » أي : مطال الداء ، ومحالفة الكمد . « لك » قال ابن دريد في ( جمهرته ) : أخبرني الغنوي باسناده قال : مرّ أعرابيّ بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وهو يدفن ، فقال : ألّا جعلتم رسول اللّه في سفط * من الألوّة أصدى ملبسا ذهبا ( 4 ) وقال : الألوة : العود الّذي يتبخّر منه ( 5 ) .

--> ( 1 ) نقل قتل مالك بن نويرة وكيفيته الطبري في تاريخه 2 : 502 ، 503 سنة 11 واليعقوبي في تاريخه 1 : 130 ، وأبو القاسم الكوفي في الاستغاثة : 9 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 3 ق 1 : 275 ، والكامل لابن الأثير 2 : 359 سنة 11 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 2 : 359 سنة 11 . ( 4 ) جمهرة اللغة لابن دريد 1 : 188 . ( 5 ) المصدر نفسه .